صدى الأفكار

17/12/2009

من الفيزياء الى العواطف و بالعكس – 4

فى التدوينات الثلاث السابقة صار لدينا نموذج يربط بين طاقة الشد المخزنة في لولب معدني مع مقدار التوتر الذي يمكن أن ينشأ عن انحسار الفسحة المكانية أو الزمنية المتاحة، فإنه بالإمكان الآن أن نستخدم ما سبق في تفسير كيفية ربط المفاهيم الفيزيائية مع شأن لم يكن له – فيما يبدو – صلة أو قرابة مع الفيزياء.

وحدة قياس الوقت:

من المعتاد أن نعبر عن الأعمال التي ننجزها بمقدار ما تستنفذه من وقت، يقول قائل مثلا أنه استنفذ ربع ساعة لكي يستبدل إطار سيارته أو ثلاثة ساعات لكي ينتهي من إكمال عمل كتابي ما   الخ. كل الأعمال أو المهام التي ننجزها هامة بالنسبة لنا وهي تدر علينا منفعة ما بصورة من الصور. أود هنا أن نحدث تحويرا بسيطا خلاف المعتاد، فبدلا من أن نعبر عما ننجزه بمقدار ما يستنفذ من وقت، اقترح هنا أن نعبر عن الوقت بمقدار ما ننجزه فيه.

التعبير عن الوقت بمقدار ما ينجز فيه :

الإسهام أو القيمة التي يمكن للفرد أن يضيفها خلال حياته كلها وعلي مدي العمر الذي يتعشم أن يعيشه؛ قد يكون ذلك الإسهام و تلك القيمة ضمن الاهتمامات البعيدة – ليس المباشرة – للكثير من الناس، إلا أن بؤرة اهتمامهم تكون– في المتوسط – مركزة أكثر علي ما يبغون إنجازه علي مدى زمني أقصر من ذلك بكثير.

و بسبب محدودية طاقة المعالج الذهني للإنسان (الدماغ)، والتي تملي إبقائه تحت إعادة شحن (النوم) لمدة 5-8 ساعات بعد كل 16 ساعة من اليقظة تقريبا، فإن هذه الدورة من اليقظة و النوم لإعادة الشحن؛ تتكرر كل 24 ساعة أي كل يوم تقريبا. لذلك سنعتبر اليوم الواحد هو الوحدة الزمنية للوقت وننظر في ما يبتغي الناس إنجازه خلال يوم واحد من أعمارهم بدلا من النظر فيما يتعشمون تحقيقه خلال حياتهم كلها.

معدل الإنجاز أو الإسهام الفردي في الوحدة الزمنية التي اخترناها هنا – اليوم الواحد – يصلح قياسا لقيمة الوحدة الزمنية لفرد ما، وهو و إن استعصي على قياس كمي عام إلا أن لكل فرد تقديراته الخاصة لذلك بما يمكنه من مقارنة القيمة التي قدرها من عنده للوحدة الزمنية مع القيمة الفعلية لها.

تتمثل القيمة التي يقدرها الفرد للوحدة الزمنية في ما يعتقد انه قادر نظريا علي إضافته من قيمة أي ما يعتقد أنه قادر علي إنجازه خلال تلك الوحدة الزمنية المتمثلة في يوم واحد. بينما تتمثل القيمة الفعلية لتلك الوحدة الزمنية (اليوم الواحد) ؛ في ما يضيفه أو ينجزه فعليا.

تقدير قيمة الوحدة الزمنية، كيف يتحدد ومن الذي يضعه:

لأن الفرد الراشد – يدرك في المتوسط – مدي قدراته الذاتية والإمكانيات المتاحة له، بذلك فإن لديه فكرة عن مقدار القيمة التي باستطاعته أن يضيفها إذا ما استخدم تلك القدرات والإمكانيات الاستخدام الأمثل.المعدل الزمني لتلك الإضافة يمثل القيمة المثلي للوحدة الزمنية بالنسبة له.

إذا لم يتمكن لسبب ما من أن يستخدم كامل قدراته أو أنه لم يتمكن من استخدامها الاستخدام الأمثل فإن القيمة الفعلية للوحدة الزمنية ستكون أقل من القيمة المثلي.

نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة المثلي للوحدة الزمنية تعبر عن معامل كفاءة استخدامه لقدراته والإمكانيات المتاحة له وتمثل أيضا معامل كفاءة استخدام الوقت لدى ذلك الفرد.

الانخفاض في معامل كفاءة استخدام الوقت أو في معامل كفاءة استخدام الفرد لإمكانياته و قدراته؛ هو بمثابة انحسار أو تقلص في الوقت. لذلك فإن له نفس مفعول تقلص الفسحة الزمنية وبالتالي فهو يؤدي إلي تخزين طاقة (شد / توتر) انفعالية كما لو أنه انحسارا أو تقلصا في المسافة الآمنة.

وحيث أن كلا من معامل كفاء استخدام الوقت أو معامل كفاءة استخدام المرء لقدراته وإمكانياته، يتمثلان في نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة التقديرية المثلي؛ فإن صغر تلك النسبة يعني تقلصا أكبر في الفسحة الزمنية والعكس صحيح. 

إذا كانت – تلك النسبة – تساوي واحد صحيح، فمعني ذلك أن القيمة الفعلية للوحدة الزمنية تساوي القيمة التقديرية المثلى. علي ذلك نقول أن الطاقة الانفعالية المتولدة و المحتبسة تتناسب عكسيا هذه المرة – وليس طرديا – مع نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة التقديرية المثلي.

لهذا سنحسب تقلص الفسحة الزمنية علي أساس نسبة القيمة التقديرية للوحدة الزمنية إلى قيمتها الفعلية  وهو ما أنجز فيها فعليا. أي نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة المثلي وهي كما سبق أن أشرنا، نسبة القيمة التي يقدرها الفرد لما يستهدف إنجازه خلال يوم واحد إلي القيمة الفعلية لما أنجزه فعلا خلال ذلك اليوم.

و نلاحظ هنا أيضا مماثلة مع ما يحدث عندما تقلص المسافة الآمنة، فنجد أنه كلما انخفضت نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة المثلي؛ كلما زادت كمية الطاقة الانفعالية المحتبسة وكلما أدي ذلك إلي زيادة الطاقة الانفعالية المحتبسة نتيجة لزيادة الشد والتوتر.

إذا لم يكن هناك مناص من انخفاض معامل كفاءة استخدام الوقت (أو انخفاض معامل كفاءة استخدام القدرات ) الذين هما صورة لانحسار وتقلص الفسحة الزمنية؛ فالنتيجة هي أن نسبة القيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة التقديرية المثلي ستنخفض لأن ما كان من الممكن تحقيقه في الفسحة الزمنية المقررة سوف لن يتحقق مثلما كان صاحبنا – في المسافة الآمنة – ينوي  التحرك و لكنه لم يستطع .

الحاسبة الذاتية:

انخفاض معامل كفاءة استخدام الوقت و هو بالمفهوم الاقتصادي فرصة ضائعة ويمثل تكلفة هو أيضا – بعبارة أخري – فاقد قيمة كانت هناك إمكانية لإضافتها.

ولأننا نريد ربط تلك القيمة المضافة بالفرد الذي أضافها سنستخدم كلمة “إسهام” بدلا من كلمة “قيمة مضافة” فنقول أن انخفاض معامل كفاءة استخدام الوقت هو بمثابة فاقد إسهام أو هو قيمة مضافة سالبة.

لقد قلنا أن الفرد لديه فكرة عن مقدار القيمة التي باستطاعته أن يضيفها أو مقدار الإسهام الذي يستطيع أن يسهم به غير أن امتلاكه للقدرات أو الإمكانيات لا يعطيه خيار أن ينفيها أو يلغيها فهو إما أن يضيفها أو يحجبها. إذا أضافها أصبحت إسهاما موجبا و إذا حجبها أصبحت إسهاما سالبا ولا يملك أن يكون محايدا فليس هناك إسهام بقيمة صفر.

امتلاك القدرات، يضع علي من امتلكها – أو وهبت أو سخرت له أو أودعت فيه – مسؤولية استخدامها. و بتعبير فقهي فإن التكليف يرتبط بـ (الحِمل) أو القبول ” …فحملها الإنسان” و إذ حصل التكليف فقد بطل الحياد.

إذا ما تقلصت فسحة الوقت بحيث حالت دون إضافة ما كان ينبغي أن يضاف فإن مقدار القيمة الذي كان ينبغي أن يضاف والذي حال تقلص الفسحة الزمنية دون إضافته؛ سيخزن  في صورة قيمة مضافة (كامنة) أو هي تمثل إسهام سالب. بعبارة أخري يمكن القول أن ذلك الإسهام الذي كان يتوجب تقديمه والذي لم يقدم بالفعل يصبح بمثابة دين واجب السداد في ذمة الفرد الذي كان – وفق تقديره الشخصي لإمكانياته – قادرا عل تقديمه.

علي ذلك يصح الافتراض بوجود حاسبة – آلة رقابة ذاتية – داخل الفرد نفسه، فحالما تتكون لديه فكرة عن قدراته يكون في ذات الوقت قد بدأ تشغيل آلة الرقابة الذاتية.

تحوُّل الشد والتوتر المتراكم إلي تأثيرات عضوية:

عندما لا يكون هناك مناص من تقلص الفسحة الزمنية  و يستمر ذلك لفترة من الزمن فإن الشد والتوتر الناتج سيأخذ في التراكم حتى إذا ما تجاوز عتبة أو حدا معينا، تحول أثره تحولا نوعيا فلا يعود مجرد توتر أو شدّ عارض بل يترسخ في شكل اختلال عضوي.

و إذ نعلم أنه لكي تظل المنظومة البدنية والذهنية للفرد عاملة بكامل قدراتها – بدون إسهام سالب أو دين – فإن ذلك يفترض ضمنا عدم تعرضها للاختلال. عدم الاختلال هذا يعنى تحقيق توازن ما.

تكون فرصة المنظومة البدنية والذهنية أفضل ما يمكن عندما تتمكن تلك المنظومة من الوصول إلي أعلي مستوي توازن ممكن و الاحتفاظ به، أي عندما تكون طاقة الشد والتوتر المحتبسة في حدود معينة و لفترات غير طويلة فتظل دون ألعتبه أو الحد الذي تتحول بعده إلي اختلال عضوي. دون تلك العتبة و ذلك الحد فإن طاقة الشد والتوتر المحتبسة تفعل فعلها الإيجابي المحفز في شحذ القدرات والإمكانيات واستنفارها و ليس فعلها السلبي في استنزاف و إجهاد تلك القدرات.

أما عند تجاوز ذلك الحد من التوتر والشد المتراكم، فإن جزءا من قدرات المنظومة البدنية والذهنية سوف يستنزف – تحت وطأة الإجهاد – في معالجة الشد و التوتر الناتج أو محاولة تحييده أو منعه من التراكم.

عند تجاوز ذلك الحد؛ يصبح البديل الوحيد لاستعادة التوازن – أو تقليل الألم الناتج عن تراكم طاقة التوتر الانفعالية المحتبسة – هو إعادة النظر في تقدير قيمة الوحدة الزمنية و تخفيضها فكيف يتم ذلك؟

تخفيض قيمة الوحدة الزمنية:

سبق أن أشرنا أن الفرد الراشد – لديه في المتوسط – تقدير لمدي قدراته وإمكانياته الذاتية والمتاحة، و لديه فكرة عن مقدار القيمة التي باستطاعته أن يضيفها إذا ما استخدم تلك القدرات والإمكانيات الاستخدام الأمثل، و أنه يؤسس – بناء علي ذلك – تقديرا لقيمة الوحدة الزمنية.

وحيث أن الفرد هو الذي يضع ذلك التقدير بنفسه إذن فإن بإمكانه تغييره وتعديله بالخفض أو بالزيادة.

إذا ما عدل المرء تقديره لقيمة الوحدة الزمنية و خفّضها إلي قيمة اقل من تقديره السابق، عندئذ لن تكون القيمة الفعلية للوحدة الزمنية بعيدة عن قيمة الوحدة الزمنية المثلي كما كانت قبل التخفيض، و بذلك فإن النسبة الجديدة  للقيمة الفعلية للوحدة الزمنية إلي القيمة المثلي المخفضة للوحدة الزمنية، تصبح أكبر من السابق فلا ينشأ عنها تخزين طاقة شد وتوتر كبيرة الأمر الذي يُمكِّن المنظومة البدنية و الذهنية من الوصول إلي مستوى توازن إلا أنه سيكون مستوى توازن أدنى من السابق.

ثمن التخلص من التوتر المتراكم:

من الواضح أن ثمن التخلص من التوتر المتراكم – في هذه الحالة – إنما هو تخفيض تقدير الفرد لإمكانياته وقدراته أو هو إعادته النظر في نفسه و تقييمها بدرجة أو قيمة أقل من السابق فيصنف نفسه تصنيفا أقل و يرضى لنفسه مرتبة أقل. أي أن وصول المنظومة البدنية والذهنية للفرد إلي مستوي توازن، لا يعني استعادة مستوي التوازن السابق بل مستوي توازن جديد أدنى من السابق.

مدخرات قابلة (للتسبيل) إلي وقت:

تتمثل تلك المدخرات في كل الأشياء التي تراكمت لدي الفرد مكونة كيانه الذاتي أي هويته وشخصيته ونضجه و مفاهيمه وقيمه. الخلاصة أن انحسار الفسحة الزمنية يعوَّض بالسحب من تقدير قيمة الوحدة الزمنية أو بعبارة أخري فإن الوقت الضائع يعوض بالسحب من (مدخرات) الكيان الذاتي للفرد أي مجموع قيمه الشخصية و علي رأسها الاعتقاد الذي ترسخ لديه عن نفسه خلال تجاربه و نموه و نضجه. هنا يبدو كما لو أن تلك المدخرات المتمثلة في الكيان الذاتي هي قابلة (للتسبيل) إلى وقت.

مفهوم الأهداف و الآمال :

إذا ظل الفرد قادرا على رؤية أمل في المستقبل فإن مجاله الزمني الآمن لن يتقلص. و إذا أمكن تحويل الأمل المستقبلي إلي (هدف) باقترانه بخطوات إجرائية و أفعال تنفيذية الآن فإن ذلك سيؤمن توجيها و تصريفا للطاقة الانفعالية المحتبسة و تخفيضا للشد و التوتر المتراكم، فكأنه – بذلك – يمد الفسحة الزمنية. شخص واقع تحت تأثير ضياع الكثير من وقته و الإحساس بالشد الانفعالي الناتج عن تقلص فسحة الوقت الذي بقي لديه، فإن إعطائه أملا وهدفا سيعني ضمنا أنه ستتاح له كيفية لتصريف طاقة الشد المحتجزة والمخزنة – كطاقة انفعالية كامنة – في أفعال عملية تجاه ذلك الهدف أو الأمل. و عندما يكون هناك العديد من الأفراد في مثل تلك الحال؛ فإن كمية الطاقة المتاحة منهم جميعا ستكون كبيرة و ربما هائلة.

الطاقة و الكلمات والكيان الذاتي والوقت:

و قد ذكرنا الطاقة هنا و قلنا أن كميتها قد تكون هائلة وأنها تصبح متاحة بوجود الأمل والهدف؛ و كنا قد سمعنا أن الطاقة لا تفني ولا تستحدث من عدم، فإن الطاقة التي أشرنا لها في الفقرة السابقة و التي جاءت من مصدر ما داخل الأفراد أنفسهم؛ لم تنتج عن تزويدهم بمصدر مادي للطاقة كالطعام والشراب أو الوقود مثلا بل نتجت عن اتضاح للهدف وزرع للأمل في النفوس أو بتمكينهم ذهنيا و إدراكيا تمكينا يجعلهم هم يستعيدوا قدرتهم الذاتية علي رؤية أمل و تحديد هدف. إن كل ذلك يتم بالاتصال و بالكلمات، فهل تحتوي الكلمات على طاقة من نوع كنا استبعدناه فيما مضي.

فهل نجد مرة أن مفهومنا عن الطاقة في حاجة لتعديل ليستوعب إمكانية أن تكون الكلمات قابلة للتحويل إلي طاقة، و نجد مرة أخرى أن مفهومنا عن الوقت في حاجة لتعديل ليستوعب إمكانية أن يكون الكيان الذاتي قابل (للتسبيل) إلي وقت.

Advertisements

16/12/2009

من الفيزياء الى العواطف و بالعكس – 3

 لقد بدأنا ( في التدوينة الأولي) بمفاهيم أولية في الفيزياء، واستخدمنا شكلا لتصوير تقلص المسافة (المساحة) الآمنة و استعنا بالمماثلة مع لولب معدني لتوضيح فكرة التخزين الميكانيكي للشد والتوتر مثلما يضغط لولب معدني. نستطيع الآن الإدعاء أنه صار لدينا نوعا من النموذج الفيزيائي ربما يصلح لتفسير ما نعتقد ببعده عن الفيزياء مثل التوتر و الإجهاد.

قمنا بعد ذلك (في التدوينة الثانية) بتحوير النموذج المبدئي بقصد تصوير التقلص في الوقت أو انحسار الفسحة الزمنية وبينا كيف أن هذه لا تختلف عن النموذج المبدئي (المساحي) إلا في أن انحصار الفسحة الزمنية لابد له أن يأتي من جميع الجهات و لذلك لم يعد مساحيا بل تكعيبيا و هذا ما دعي إلي تعديل المعادلة بإدخال الأس n . مثلما نعامل المساحات بالرفع إلي القوة 2 ونعامل الحجوم بالرفع إلي القوة 3.

نورد هنا إيضاحا لما جاء في التدوينتين السابقتين خاصة أن أحد زوار المدونة (السيد أحمد البخاري ) له فضل في حثنا علي ذلك.

 

الحالة (1)

مجال الحركة مفتوح في جميع الاتجاهات. أي تقلص في المساحة المكانية الآمنة من أية جهة؛ يمكن تعويضه بالتحرك في الجهة المقابلة.

يمكن لغرض التبسيط أن ننظر للمساحة المكانية الآمنة باعتبارها مسافة ما ولتكن     ( A).

يمكن أيضا أن نتخيل وجود نابض له نفس الطول (A)

الآن لنعد إلي صاحبنا الواقف في (شكل 1) نلاحظ أنه لا يوجد أي عائق يمنعه من الحركة في أي اتجاه يرغبه، لذلك نقول أن مساحته المكانية الآمنة لم تتعرض لأي تقلص أو نقصان.

 

 

 

 

 

 
 
 

إذا مثلنا هذا الوضع بنابض أو لولب  –  أسفل (شكل 1) – فإن النابض لن يحدث به تقلص مثلما لم يحدث تقلص في المساحة المكانية، فيصح أن نقول أن النابض لن ينضغط بل سيبقي  في وضع ارتخاء.  أي لن تخزن فيه طاقة شد ميكانيكية كامنة .

 

 

بالمثل يصح أن نقول أن صاحبنا في الشكل (1) لن تتراكم لديه طاقة شد انفعالية كامنة في صورة توتر نفسي (Emotional Potential Energy ) ذلك  لأن مساحته المكانية الآمنة لم تتقلص.

 

 

الحالة (2) 

نلاحظ في هذه الحالة أن المساحة المكانية الآمنة قد تقلصت و أن صاحبنا في (شكل 2) لم يستطع تعويضها بالتحرك في جهة أخرى وذلك لوجود الجدار الحاجز المبين في الشكل.

النابض أو اللولب المناظر  –  أسفل (شكل2) – حدث به تقلص ولم يعد في وضع الارتخاء السابق، فهناك طاقة شد ميكانيكي صارت مخزنة في النابض في هذه الحالة.

 

 

 

 

يمكن القول أنه إذا لم يحدث تقلص في المساحة المكانية الآمنة لصاحبنا كما في شكل (1)؛إنه لن يحدث شد في النابض الذي جعلناه مناظرا و مثيلا. في هذه الحالة لن ينضغط النابض و لن تخزن فيه طاقة شد ميكانيكية. و بالمناظرة مع صاحبنا في شكل (1) فإنه لن تتولد لديه طاقة شد في صورة توتر نفسي، ذلك لأن مساحته المكانية الآمنة لم تتقلص.

نستطرد من ذلك فنقول: إذا حدث تقلص صغير في المساحة المكانية الآمنة، سيقابله طاقة  شد ميكانيكي صغيرة في النابض و بالمثل أو بالمناظرة؛ سيقابله أيضا طاقة توتر نفسي صغيرة. أي تكون  (Emotional Potential Energy ) أو اختصارا (EPE) صغيرة.

أما إذا حدث تقلص كبير في المساحة المكانية الآمنة، سيقابله شد كبير  في النابض و يقابله طاقة توتر نفسي كبيرة. أي تكون (EPE ) كبيرة.

علي ذلك يمكننا أن نتصور وجود علاقة تناسب طردي بين طاقة التوتر النفسية المحتبسة (EPE )  و بين مقدار التقلص في المساحة المكانية الآمنة.

أي  أن :        (EPE ) تتناسب  طرديا مع مقدار التقلص في المساحة المكانية الآمنة

 أي     EPE    تتناسب  طرديا مع     (  A-  a)

يمكن التعبير عن مقدار التقلص بفرق المساحة (A ) قبل التقلص عن المساحة ( a) بعد التقلص . هذا الفرق يساوي :

 (  A-  a)

أي      EPE    تتناسب  طرديا مع     (  A-  a)

وبالتحويل من التناسب إلي التساوي تصبح: 

EPE = (A-a) مضروبة فى ثابت التناسب و ليكن K 

EPE = (A-a)*K

 

نلاحظ أن هذه المعادلة قد اكتفت باستخدام فرق المساحة قبل التقلص عن المساحة بعد التقلص، ذلك الفرق هو            (  A-  a).

أما المعادلة التي وردت في التدوينة الأولى  و هي علي الصورة:

EPE = ((A-a)/A)*K

فلم تختلف إلا في كونها نسبت فرق المساحة (A- a) إلي المساحة الأصلية قبل التقلص (A ).  وبدلا من استخدام فرق المساحة فقد استخدمت نسبة ذلك الفرق إلي المساحة الأصلية .

 

 

في التدوينة الثانية طرأ تعديل آخر علي المعادلة يستوجب التوضيح:

 

نجد أن المعادلة – في التدوينة الثانية – قد رفعت إلي أس (قوة) رمزنا لها بالرمز (n ) لأننا لا نعرف مقدارها. صارت المعادلة علي الشكل الذي ورد في التدوينة الثانية:

المعادلة – في تلك الصورة – أضافت صبغة رياضية (متحذلقة !) مع أن القصد لم يكن رياضيا.

مثلا:

معلوم أن المساحة هي حاصل ضرب بعدين (طول وعرض) لذلك يعبر عن المساحة برفعها إلي الأس 2 . الحجوم مثلا هي حاصل ضرب ثلاثة أبعاد (طول وعرض و ارتفاع) و لذلك يعبر عنها بالرفع إلي الأس 3 .

المعادلة التي وردت في التدوينة الأولي تتعامل مع المساحة المكانية و كان ينبغي أن ترفع إلي الأس 2 لكننا أغفلنا ذلك عمدا دون أن يضر بالفكرة.

المعادلة التي وردت في التدوينة الثانية، تتعامل مع الفسحة المتاحة من الوقت الذي ليس له جهة طولية أو جهة مساحية لذلك تصورنا أن تلك الفسحة الزمنية هي – تجاوزا – حيز أو حجم و ليست مساحة، لذلك كان لابد من أن نرفعها إلي أس أو قوة تمييزا لها عن المسافة / أو المساحة في التدوينة الأولى.

رمزنا للأس بالرمز (n) لأننا لا نستطيع أن نقطع بقيمته. لكننا نستطيع أن نقطع بأن الزيادة – في طاقة التوتر الانفعالية المحتبسة الناتجة عن تقلص الفسحة الزمنية – لن تكون زيادة خطية متدرجة في اتصال بل هي زيادة أسيه و بالتالي لابد أن تكون كبيرة.

هذا كان بيت القصيد لنتمكن بعد ذلك من الربط بين التوتر النفسي أو الطاقة الانفعالية المحتبسة و بين توفر أو تقلص الوقت المتاح للمرء و من ثم نؤسس علي ذلك تقديرا فرديا وشخصيا لقيمة الوحدة الزمنية حيث نتمكن عندئذ من تقديم فكرة الحاسبة الذاتية الخ. هذه سيرد الحديث عنها في التدوينة التالية إنشاء الله. فابقوا معنا نحتاج أفكاركم نقدا ومساهمة و إثراء.

06/12/2009

من الفيزياء الى العواطف و بالعكس – 2

ثانيا: المسافة الزمنية الآمنة : 

المناقشة السابقة حول تقلص و انحسار المسافة – المكانية – الآمنة وضعت أساسا لتوضيح فكرة تخزين طاقة ميكانيكية في صورة شدّ و توتر أو طاقة انفعالية كامنة. و نستطيع الآن أن ننتقل من تقلص المسافة الآمنة إلي فكرة أخرى و هي تقلص و انحسار الفسحة الزمنية و ليس المكانية، لنري كيف تؤدي هذه أيضا إلي شد وتوتر و يقابلها هي الأخرى تخزين طاقة انفعالية كامنة.

عندما كنا نتحدث عن انحسار المسافة (الفسحة المكانية الآمنة) كنا نستطيع حساب ذلك مباشرة من نسبة المساحة بعد الانحسار أو التقلص إلي المساحة قبل الانحسار أو التقلص. كذلك فإن انحسار أو تقلص الفسحة الزمنية يمكن حسابه من الوقت المنصرف من إجمالي الوقت المتاح للمرء و هو متوسط سنين العمر.

بخلاف المساحة المكانية فإننا لا نستطيع تحديد جهة يتقلص منها الوقت،  فيصح مثلا أن نقول أن الفسحة المكانية تقلصت من الجهة كذا و لتكن الجهة الجنوبية مثلا و لكن لا يصح أن نقول أن الفسحة الزمنية تقلصت من الجهة الجنوبية. و من المنطقي أن يرتبط انحصار المساحة بجهة جغرافية ما و لكن انحسار الوقت ليس قابلا للربط بجهة جغرافية. علي ذلك فإن مسعانا لتعويض ما يتقلص من المساحة المكانية من إحدى الجهات هو أن نعوضها بمساحة في جهة أخرى مقابلة، أما لتعويض ما ينصرف من الوقت فليس لدينا جهة مقابلة نعوض منها و ليس أمامنا إلا أن ننفق وقتا لنعوض الوقت فكيف يصح أن تعويض الوقت يتم بإنفاق وقت. هل هناك مصدر آخر أو مخزون نلجأ إليه لنسحب منه أو نستدين وقتا.

 

حيث أن تقلص أو انحسار المسافة الآمنة هنا – و هي مسافة زمنية – يحدث من جميع الجهات وليس من جهة جغرافية محددة، لذلك فإن معادلة احتساب الطاقة الانفعالية الكامنة – المتعلقة بانحسار المسافة المكانية الآمنة – لابد أن تعدل هنا لتأخذ الفارق في الأبعاد في الحسبان (الفراغ ثلاثة أبعاد و الفراغ و الزمن أربعة أبعاد) .

عليه فإن الطاقة الانفعالية المحتبسة نتيجة لتقلص المسافة الزمنية الآمنة ستكون أضعاف الطاقة الانفعالية المحتبسة نتيجة لتقلص المسافة المكانية الآمنة. و بالتالي تصبح المعادلة كما يلي:

EPE = (((A-a)/A) ^n) * k

المعادلة من اليسار الى اليمين

و ستتناول التدوينة القادمة إنشاء الله محاولة تفسير : التعبير عن الوقت بمقدار ما ينجز فيه، تقدير قيمة الوحدة الزمنية ، الحاسبة الذاتية و بعض المصطلحات المشابهة .

03/12/2009

من الفيزياء إلي العواطف وبالعكس -1

:أولا: المسافة المكانية الآمنة

بموجب ان الاجسام الساكنة واقعة تحت تأثير الجاذبية، فقد أُودِعت فيها طاقة وهى ما يسمى طاقة الوضع. وإذا كنا نتعامل مع الطاقة الحركية الكامنة في جسم ما (طاقة الوضع)، بقياس مستوى ارتفاعه عن مستوى نختاره من عندنا وليكن مثلا مستوى سطح البحر، فنحن نحتسب الطاقة هنا بفرق مكانى بين نقطتين. هذه مفاهيم أولية في الفيزياء، أما ما أنا  بصدده هنا فهو شأن غير فيزيائى في مظهره وربما وجدنا له – في هذه المقالة – مناظرة مع أوليات وقوانين الفيزياء، ألا وهو الاجهاد والتوتر النفسى أو الطاقة الانفعالية المحتبسة.

معروف مثلا أنه إذا وجد المرء نفسه في مكان غير مألوف بالنسبة له فإن احساسه باالأمان سيكون أقل مما لوكان المكان معروفا ومألوفا لديه. لذلك فإن دافع الأمان سيحثُّه على إجراء مسح حسِّى – نظرا وسمعا وشمّا ..- للمكان الذى يحيط به . وباعتبار ان الدافع الأصلي هو الحاجة للأمان؛ إذن فلابد ان يجرى مسح المكان إلى مسافة تكفى لإعطائه وقتا وإنذار مبكرا  يتيح فرصة للتصرف لتلافى أي خطر  أو أذى يمكن أن يفاجئه. تلك المسافة الكافيه التي تتيح وقتا للتصرف،  سنسميها هنا ” المسافة الآمنة الدنيا”.  من المنطقى أن تظل المسافة الآمنة نفسها مؤمنة باستمرار.

ماذا يحدث لصاحبنا هذا إذا تقلصت المسافة الآمنه الدنيا من إحدى جهاتها ؟ الطبيعى أنه سيتصرف تبعا لذلك اى أنه سيتحرك  ليعوض المسافة المفقوده متباعدا إلى احدى الجهات المتاحه الاخرى وكأنه يبتغي المحافظة على الاتساع الابتدائى لمنطقته الآمنه.

لنفرض مثلا أن الحركة بالتباعد لم تكن ممكنه لوجود حاجز أو مانع مثلا، فإن التحرك بالابتعاد – والذى كان يتوجب أن يتم – لن يحدث فعليا، حيث كان من الطبيعى لصاحبنا هذا أن يتحرك مبتعدا غير أنه لم يستطع؛ لذلك نتوقع ان يؤدى تقلص المسافة الآمنه عن الحد الادنى المأمون، يؤدى إلى تخزين طاقة حركيه لدى صاحبنا المحتجز هذا.

وحيث أننا نريد ان نناظر هذا الوضع مع أساسيات الفيزياء، فإنه يصح أن نقول أن كمية تلك الطاقه المخزنه ستكون متناسبة طرديا مع كمية الطاقة الحركيه التي كان سيبذلها لو اتيح له الابتعاد لاستعادة المسافة الآمنه كما كانت أصلا. وحيث أنه لا يستطيع الابتعاد كما افترضنا في مثالنا، فإن تلك الطاقة الحبيسة ستأخذ صورة أخرى فهى هنا ليست طاقة وضع ميكانيكيه  Potential mechanical energy بل طاقة انفعاليه كامنه Potential Emotional Energy .

من المعقول أن تكون تلك الطاقة الحبيسة، ضئيلة اذا كان التقليص في المساحة الآمنة ضئيلا، وتكون الطاقة الحبيسة تلك كبيرة إذا كان التقليص في المساحة الآمنة كبيرا. نستطيع بذلك استنتاج علاقة كمية بين مقدار التقليص في المسافة الآمنة وبين كمية الطاقة الانفعالية المحتبسة. وبذلك نقول:

عند تعذر الحركه، فإن كمية الطاقة الانفعالية الحبيسة تتناسب طرديا مع مقدار التقلص في المساحة الآمنة.

 

فاذا كانت المسافة الآمنه الأصلية هى    A

وتقلصت ألى المسافة          a

فإن كمية الطاقة الانفعالية الحبيسة  ( EPE) ستكون متناسبة مع درجة التقلص في المسافة الآمنة  والمتمثلة في نسبة a إلي A:

 

           أي أن:

EPE = { (A – a ) / A ) } * K 

 

اقرأ المعادلة من اليسار إلي اليمين

المعامل K هو معامل شخصى يختلف من فرد لاخر

 

ثانيا : المسافة الزمنية الامنة:

 

المناقشة السابقة حول تقلص و انحسار المسافة المكانية الآمنة وضعت أساسا لتوضيح فكرة تخزين طاقة ميكانيكية في صورة شدّ و توتر أو طاقة انفعالية كامنة. و نستطيع الآن أن ننتقل من تقلص المسافة الآمنة إلي فكرة أخرى و هي تقلص و انحسار الفسحة الزمنية و ليس المكانية، لنري كيف تؤدي هذه أيضا إلي شد وتوتر و يقابلها هي الأخرى تخزين طاقة انفعالية كامنة.

 يتبع … فى التدوينة القادمة  انشاء الله ..

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..